المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

185

أعلام الهداية

2 - إنّ ظاهرة النهي عن السؤال عمّا لا يعلم من معاني الآيات القرآنية تعني تجريد الامّة من سلاح البحث والتحقيق والتعلّم للقرآن نفسه بعد عزل السنّة عن القرآن ، والاهتمام بظواهر القرآن من دون فسح المجال للتدبّر والتفقّه في آياته وأحكامه حتى أوصى عمر عمّاله قائلا : « جرّدوا القرآن وأقلّوا الرواية عن محمّد وأنا شريككم » . بل إنّه عاقب كلّ من يسأل عن تفسير آيات القرآن « 1 » . 3 - فتح باب الاجتهاد في مقابل النصّ ، فقد اجتهد أبو بكر في جملة من الأحكام من دون أن يستند إلى نصّ قرآني أو حديث عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، ومن ذلك مصادرة تركة النبيّ ومنع أهل البيت من حقّهم في الخمس ، واحراقه الفجاءة السلمي « 2 » وفتواه في مسألة الكلالة « 3 » وفتواه في إرث الجدّة « 4 » ، كما اجتهد عمر بن الخطّاب في التمييز في العطاء خلافا لسنّة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) « 5 » واجتهد في منع متعتي الحجّ والنساء وغيرها ممّا تجده في كتاب ( النصّ والاجتهاد ) « 6 » ، وقد اجتهد عثمان بن عفّان في إسقاط القود عن عبيد اللّه بن عمر « 7 » وتأوّل في جملة من الأحكام الصريحة خلافا لما قرّره رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) حتى ثار عليه المسلمون كما عرفت . كلّ هذه الأمور وغيرها أثارت للدولة الإسلامية وللامّة المسلمة الكثير من المصاعب والمصائب التي كانت السبب الرئيس في انحراف المسيرة المقرّرة للرسالة الإسلامية ووقوع الكثيرين في شباك الفتن والضلالة حتى قال الإمام

--> ( 1 ) تاريخ ابن كثير : 8 / 107 ، وسنن الدارمي : 1 / 54 ، وتفسير الطبري : 3 / 38 والإتقان للسيوطي : 1 / 115 . ( 2 ) تأريخ الطبري : 2 / 448 ط مؤسسة الأعلمي . ( 3 ) سنن الدارمي : 2 / 365 ، والسنن الكبرى للبيهقي : 6 / 223 . ( 4 ) سنن الدارمي : 2 / 359 ، وأسد الغابة : 3 / 299 . ( 5 ) فتوح البلدان : ص 55 ، وتأريخ الخلفاء للسيوطي : 136 . ( 6 ) كنز العمال : 16 / 519 الحديث 45715 ، وزاد المعاد لابن القيم : 2 / 205 . ( 7 ) راجع منهاج السنّة لابن تيمية : 3 / 193 ، وهناك اجتهادات كثيرة للخلفاء تذكرها كتب التأريخ .